أبي الفرج الأصفهاني

233

الأغاني

- وكان يفعل ذلك إذا / تغنّى لقبح وجهه - ثم أخذ العود فغنّاهم ، فأرخى ثوبه على عينيه وهو يغنّي ، حتى إذا اكتفوا ألقى عوده وقال : معذرة . فقالوا : نعم ، قد قبل اللَّه عذرك فأحسن اللَّه إليك ، ومسح [ 1 ] ما بك ، وانصرفوا يتعجّبون مما سمعوا . فمرّوا بالمدينة منصرفين ، فسمعوا من معبد ومالك ، فجعلوا لا يطربون لهما ولا يعجبون بهما كما كانوا يطربون . فقال أهل المدينة : نحلف باللَّه لقد سمعتم بعدنا ابن سريج ! قالوا : أجل ! لقد سمعناه فسمعنا ما لم نسمع مثله قطَّ ، ولقد نغّص [ 2 ] علينا ما بعده . تغني رقطاء الحبطية برمل ابن سريج في شعر ابن عمارة السلميّ وذكر العتّابيّ [ 3 ] أنّ زكريّا بن يحيى حدّثه قال حدّثني عبد اللَّه بن محمد بن عثمان العثمانيّ عن بعض أهل الحجاز قال : التقى قنديل الجصّاص وأبو الجديد [ 4 ] بشعب الصّفراء [ 5 ] ، فقال قنديل لأبي الجديد : من أين وإلى أين ؟ قال : مررت برقطاء الحبطيّة [ 6 ] رائحة تترنّم برمل ابن سريج في شعر ابن عمارة السّلميّ : صوت سقى مأزمي [ 7 ] نجد إلى بئر خالد فوادي نصاع [ 8 ] فالقرون [ 9 ] إلى عمد [ 10 ] وجادت بروق الرائحات بمزنة تسحّ شآبيبا [ 11 ] بمرتجز [ 12 ] الرّعد

--> - في ص 249 من هذا الجزء أن ابن سريج كان يلبس جمة وكان لا يغني إلا مقنعا مسبل القناع على وجهه . [ 1 ] في ح ، ر : « مصح » بالصاد ، وكلاهما بمعنى أذهب اللَّه علتك واستأصلها . وفي حديث الدعاء للمريض « مسح اللَّه عنك ما بك » . وقال ابن سيده : يقال مصح اللَّه ما بك : أذهبه . وقال الهرويّ في « الغريبين » : إن مصح لا يتعدّى بنفسه وإنما يتعدّى بالباء أو الهمزة ؛ يقال : مصح اللَّه بما بك أو أمصح اللَّه ما بك بمعنى أذهبه . [ 2 ] في ح ، ر : « لقد بغّض إلينا ما بعده » . [ 3 ] في ت : « الغياثي » . [ 4 ] في ت ، ح ، ر : « وأبو الحديد » بالحاء المهملة . [ 5 ] الصفراء : واد بناحية المدينة كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاج ، وسلكه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غير مرة ، وبينه وبين بدر مرحلة . والشعب : مسيل الماء في بطن الأرض . [ 6 ] في ت : « الحنطية » . والحبطية : نسبة إلى الحبط ككنف وسبب ، وهو الحارث بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم . وسمى الحبط لأنه كان في سفر فأصابه مثل الحبط ( انتفاخ البطن ) الذي يصيب الماشية . وقال ابن الكلبيّ : كان أكل طعاما فأصابته منه هيضة . وقال ابن دريد : كان أكل صمغا فحبط عنه ، وتسمى بنوه الحبطات . وما لحنطبية : نسبة إلى حنطب . وممن اشتهر بهذا الاسم « المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب » . [ 7 ] المأزم : الطريق الضيق بين الجبال . وفي ح ، ر : « مأزمي فج » . وفي « ياقوت » ( مادة « نصاع » ) : « سقى مأزمي فخ » بالخاء المعجمة . وفج : موضع أو جبل في ديار سليم بن منصور . وفخ : واد بمكة وماء أقطعه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عظيم بن الحارث المحاربيّ . وبئر خالد ، لم نعثر عليها في « معجمات البلدان » . [ 8 ] كذا في « ياقوت » مادة « نصاع » . وفي ت ، م ، ء ، أ : « فوادي نطاع » وفي ج ، ر : « فوادي قطاع » . وفي ب ، س : « غوادي قطاع » وكلها محرّفة . وقد ذكر ياقوت وادي نصاع وقال عنه : إنه موضع في قول الشاعر ، واستشهد بالبيت ولم يبيّنه . [ 9 ] لم نعثر على ما يسمى بالقرون إلا قرون البقر ، وهو موضع في ديار بني عامر ، وكان به يوم من أيام العرب . وفي ح ، ر : « الفروق » . والفروق بضم الفاء : موضع في ديار بني سعد . والفروق بالفتح : عقبة دون هجر إلى نجد بين هجر ومهب الشمال ، وكان فيه يوم من أيامهم لبني عبس على بني سعد بن زيد مناة بن تميم . [ 10 ] قال في « تاج العروس » : وادي عمد ، بحضر موت اليمن . [ 11 ] الشآبيب : جمع شؤبوب وهو الدفعة من المطر . [ 12 ] ارتجز الرعد : سمع له صوت متتابع .